الشيخ محمد الصادقي الطهراني
348
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم « وأنتم تعلمون » أنها خيانات و « تعلمون » أنها محرمات و « تعلمون » آثارها السيئة بنكبات ، و « تعلمون » واجب الحفاظ على الأمانات ف « إن اللَّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها . . » « 1 » . كما « وأنتم تعلمون » أن خيانة اللَّه والرسول هي خيانة أنفسكم ، كما وخيانة أنفسكم هي خيانة اللَّه والرسول . « واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وان اللَّه عنده أجر عظيم » « 2 » . « أموالكم وأولادكم » في خيرهما وشرهما ، بكثرتهما وقلتهما وعلى أية حال لهما « فتنة لكم وامتحان » ، ف « قد أخبرهم اللَّه بالمخمصة ، وابتلاهم بالمجهدة ، وامتحنهم بالمخاوف ، ومخضهم بالمكاره ، فلا تعتبروا الرضا والسُخط بالمال الولد جهلًا بمواقع الفتنة والاختبار في موضع الغنى والإقتدار فقد قال سبحانه وتعالى : « أيحسبون إنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون » فإن اللَّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأولياءه المستضعفين في أعينهم » « 3 » . ذلك ومن فتنة الخير الوُلد الصالحون ، وقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يخطب على المنبر فجاء الحسن والحسين عليهما السلام وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من المنبر فحملهما ووضعهما على يديه ثم قال : صدق اللَّه حيث قال : « إنما أموالكم وأولادكم فتنة » . « 4 » و « انما » قد تحصرهما في امتحان ، وهما من الأمانات الربانية من أداها كما أمر وقرر فقد نجح ، ومن خانها فقد سقط ، « وإن اللَّه عنده أجر عظيم » على الحسنات التي تقدمونها بأموالكم وأولادكم وسواهما ، فلتكن الأموال والأولاد ذريعة لكم إلى يوم المعاد . ف « لتبلون في أموالكم وأنفسكم . . . » « 5 » - « وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم إلى اللَّه زلفى » « 6 » إلا ما تقدمونه في اللَّه لأنفسكم ، ف « نساءكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم » « 7 » « تجاهدون في سبيل اللَّه بأموالكم وأنفسكم » « 8 »
--> ( 1 ) . 4 : 54 ( 2 ) . 28 ( 3 ) . الخطبة 190 ( 4 ) . نور الثقلين 2 : 145 في كتاب المناقب عن عبداللَّه بن بريدة قال سمعت أبي يقول : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ( 5 ) . 3 : 186 ( 6 ) . 34 : 37 ( 7 ) . 2 : 223 ( 8 ) . 61 : 11